حسن ابراهيم حسن

260

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

على أن ابن سرح لم يكد يستقر في ولاية مصر حتى انتقض الروم فيها ، وكتب أهل الإسكندرية إلى الإمبراطور قسطنطين بن هرقل يصفون له ما كانوا عليه من الذلة ويهونون عليه فتح الإسكندرية لقلة من كان بها من حامية المسلمين . فأنفذ قسطنطين قائده الأرمني مانويل إلى الإسكندرية على رأس جيش كثيف ، فاستولى عليها ، وأخذ هو وجنده ومن انضم إليهم من الروم المقيمين في الوجه البحري يعيشون في هذه البلاد حتى بلغوا مدينة نقيوس . ولم يرحب القبط بعودة بلادهم إلى الروم فيسومونهم الخسف لمظاهرتهم العرب ورضائهم عن حكمهم من جهة ، ولما كان بينهم وبين الروم من الخلاف المذهبى الذي كان مصدر شقائهم من جهة أخرى . لهذا كتب القبط إلى الخليفة عثمان يلحون في إسناد حروب الروم إلى عمرو بن العاص لما كسبه في حروبه معهم من خبرة ، فولى عثمان عمرا الإسكندرية وعهد إليه بحرب الروم وإخراجهم من مصر . وفي مدينة نقبوس دار القتال بين جند عمرو وجند مانويل في البحر وفي النهر ، وكثر الترامي بالنشاب حتى وقع فرس عمرو من تحته . ثم طلب المسلمون المبارزة بين فارس منهم وفارس من الروم ، فكانت الغلبة لفارس المسلمين ، فثارت حميتهم وشدوا على العدو وانتصروا عليه وقتلوا فائده ، ثم تعقبوا الفالة إلى الإسكندرية وأعملوا السيف في رقابهم ، ثم أمر عمرو بوقف القتال ، وأمر بأن يبنى في الموضع الذي رفع فيه السيف مسجد أطلق عليه فيما بعد مسجد الرحمة ، وهدم سور الإسكندرية ، وكان قد حلف لئن نصره اللّه ليهدمنه . وبهذا نثبت أقدام العرب في مصر من جديد ( 25 ه ) . وقد أقام والى مصر الجديد في الفسطاط يرقب الأمور من كثب وينتظر ما سوف تلده تلك الحرب الناشئة بين العرب والروم في مصر ولا شك أن انتصار عمرو وطد قدم عبد اللّه بن سعد في ولايته ، فخذا حذو سلفه في الإصلاح الداخلي وفي الحروب الخارجية . أما الإصلاح الداخلي فإن عمرا لم يترك له شيئا جديدا ، اللهم إلا ما كان من زيادة الخراج في ولايته حتى بلغ 000 / 000 / 14 دينار بدل 000 / 000 / 12 . [ الأحوال الخارجية ] وأما الأحوال الخارجية فتنحصر في أمرين هما :